الشيخ حسين الحلي

252

أصول الفقه

منجّزاً يجب إحراز الاجتناب عنها ، لكن يكفي في ذلك إحرازه بأصالة العدم الجارية غالباً عند الاتيان بما يشكّ أنّه منها ، حيث إنّ المكلّف به ليس إلّا الترك ، وهو محرز بالأصل ولو أتى بما احتمل حرمته ، وأمّا وجه جواز الاتيان به فلعدم كون الخطاب والنهي عن الطبيعة بياناً للتكليف من غير ما علم تفصيلًا أو إجمالًا من أفراده ، فليفهم « 1 » . وهو لا يخلو من تأمّل ، فإنّ مقتضى الحاجة إلى الرجوع إلى استصحاب الترك هو أنّ المطلوب هو عنوان بسيط مسبّب عن ترك الطبيعة ، ومقتضى ما ذكره من عدم كون الخطاب والنهي عن الطبيعة بياناً على التكليف في غير ما علم تفصيلًا أو إجمالًا من أفراده ، هو عدم ثبوت التكليف فيما عدا الزائد وعدم الحاجة إلى الاستصحاب ، وأنّ المكلّف به هو نفس الترك . نعم قد تقدّم أنّ استصحاب العنوان البسيط على ما أفاده شيخنا قدس سره وعلى ما أفاده هو قدس سره لا ينفع في جواز الاقدام على الفرد المشكوك ، لاحتمال كونه علّة في ترك ذلك العنوان البسيط الذي قد تعلّق به الطلب الوجوبي حسب الفرض ، وأنّه لا بدّ في جواز الاقدام عليه من الركون إلى أصالة البراءة من حرمة الاقدام على ذلك المشكوك ، لاحتمال حرمته باعتبار احتمال كونه علّة في تفويت ذلك الواجب البسيط ، وكما أنّ ذلك الاستصحاب لا ينفع بدون تلك البراءة ، فكذلك هذه البراءة لا تنفع بدون ذلك الاستصحاب ، ولعلّه أشار إلى ذلك بقوله في الكفاية : والفرد المشتبه وإن كان الخ ، فيكون تمامية المطلب متوقّفة على اجرائهما معاً ، فتأمّل . ثمّ إنّ ما أفاده من الاستصحاب في خصوص الشبهة المفهومية محلّ تأمّل ، لأنّ المستصحب تركه إن كان هو القدر المتيقّن حرمته ، فهو أعني ذلك الترك عند

--> ( 1 ) حاشية كتاب فرائد الأُصول : 132 .